محمد بن جرير الطبري

326

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في امرأة منهم زنت ، يسألونه عن عقوبتها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة ؟ فقالوا : نؤمر برجم الزانية ! فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت ، وقد قال الله تبارك وتعالى : " وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين " . 11973 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قوله : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ، قال : كانوا يحدُّون في الزنا ، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف ، ( 1 ) فقال بعضهم لبعض : لا يدعكم قومه ترجمونه ، ولكن اجلدوه ومثِّلوا به ! فجلدوه وحملوه على حمارِ إكافٍ ، ( 2 ) وجعلوا وجهه مستقبِلَ ذنب الحمار = إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف ، فقالوا : ارجموه ! ثم قالوا : فكيف لم ترجموا الذي قبله ؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا ! فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : سلوه ، لعلكم تجدون عنده رخصة ! فنزلت : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " إلى قوله : " إنّ الله يحب المقسطين " . * * * وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في قتيل قُتل في يهودَ منهم ، قتله بعضهم . ذكر من قال ذلك : 11974 - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن الآيات في " المائدة " ، قوله : " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ، إلى قوله : " المقسطين " ، إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير ، وكان لهم شرف ، ( 3 ) تؤدِّي الدية كاملة ، وإن قريظة كانوا يؤدون

--> ( 1 ) في المخطوطة : " إلى أن زنى الشاب منهم " ، والذي في المطبوعة أرجح . ( 2 ) " الإكاف " مركب من المراكب ، مثل الرحال والأقتاب . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كان لهم شرف " ، بغير واو ، فأثبتها من سيرة ابن هشام .